محمد بن محمد ابو شهبة

293

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقد أريد به هنا الموت ، وكأن المجاهد الذي خرج مخاطرا بنفسه فاستشهد قد نذر نفسه للّه ثم وفى بنذره ، ومن هؤلاء الذين قضوا نحبهم من استشهدوا في بدر وأحد وغيرها . ثم بيّن سبحانه أن الغاية من البلاء والاختبار بالمحن والشدائد أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق ، فيجازي الأول خيرا والثاني شرا ، فقال : لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ - يعني إن تابوا - إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . ثم ختم اللّه القصة بتذكيرهم بنعمة اللّه عليهم بهزيمة الأحزاب ، وارتدادهم صاغرين ، فقال : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً - نصرا - وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ، وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ومن كان ملاذه القويّ العزيز الذي لا يغالب فقد اوى إلى ركن شديد وحليف عظيم .